يدور في هذه الأيام نقاش قوي داخل فسطاط المعارضة، فهناك من يرى بأن المشاركة في الاستفتاء هي الخيار الأفضل، وهناك من يرى بأن خيار المقاطعة هو الأفضل. هذا التباين في المواقف يستدعي تقديم جملة من الإيضاحات:
أولها : إن مقاطعة الانتخابات أو الاستفتاءات ليست هدفا في حد ذاته، كما أن المشاركة ليست هدفا في حد ذاته.
بما أن الأنظمة العربية، وخاصة الجمهوريات أو الجملكيات، أممت كل شيء، وأخضعت كل مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والحزبية والأهلية والاقتصادية والتربوية والفنية والفكرية للأمن السياسي، فلا عجب أن تقوم بإخضاع المؤسسة الدينية لسلطانها، بحيث تصبح تلك المؤسسة مجرد خادم ذليل لدى الحاكم ونظامه.
قليلون هم من يحفظ لهم تاريخ الإدارة الموريتانية سجلا حافلا بالانجاز المقرون بالأخلاق الرفيعة، وتزداد ندرة هؤلاء كلما دقق المرء النظر وتفحص سجل الوافدين والمغادرين للمناصب الرفيعة، و المسؤولين عن تسيير الشأن العام في بلادنا إبان الفترات المختلفة .. بدأ بالرعيل الأول، جيل التأسيس، مرورا بالحقب الانتقالية وانتهاء بحاضرنا الحافل بالوجوه والأسماء المتغيرة.
تمر عجلة السياسة مسرعة، فوق مطبات أرضية غير معبدة،على إيقاع نفسيات السياسيين الموزعين بين رسوخ يقين الماضوية الدفينة في طيات عقلياتهم العصية على التحول و بائس حاضر التناقض الصارخ بين ضعف العطاء و غياب الخطاب من جهة، و نبذ الواقعية و متطلبات الخوض في سياسة بناء الوطن الحديث من جهة أخرى بعيدا ، بكل المقاييس، عن حالة النشاز الاستثنائية المعيشة عندهم في عصر الديمقراطية الزاحفة خارجا عند غيرهم.
إنّ من صدف القدر الجميلة أنْ تمَّ تعيين أحد أبناء ولاية لعصابة العزيزة وزيرا للمياه والصرف الصحي وهي العطشاء منذ ردح من الزمن وربما يكون الرئيس بهذا التعيين قدْ أعطى القوسَ باريها من أجل سقاية ولاية لعصابة التي عانتْ من العطش سنين عديدهْ, ونامتْ على الغبن والحيف..
إذا كانت غريزة البقاء تجعل الطيور تحرص كل الحرص على أن لا تشيد عشها إلا في مكان آمن، يحمي أفراخها من الأذى، ويوفر لها أفضل شروط السلامة المتاحة.. تجاريها في نهجها ذاك كائنات كثيرة أخرى.
إذا كان هذا هو واقع مخلوقات غير عاقلة، تعيش على الغريزة ورد الفعل، فكيف بالإنسان، الذي رزق العقل والتدبر والفهم والتعليل والتحليل والاستنتاج؟
إذا كان الإعلام يعاني من الميوعة الشديدة في ظل غياب آلية التنقية و التقنين ـ حتى بات يُنعت بمهنة "من لا مهنة له" ـ فإن ميدان السياسية لا يقل عنه ميوعة بما يعاني هو الآخر من الامتهان و شدة الاستسهال إلى أن أصبح كل من تسول له نفُسه خوضَ غماره، إلى مزاياها المادية السهلة، قادرا في لمح البصر على الحصول على الترخيص الحزبي دون عناء أو خضوع لأبسط الشروط حتى ناهز المائة عدد الأحزاب لتنتشر كالوباء في الجسم السياسي العفن و الهزيل لتميعه أكثر و تقوض بتناقضاته
على ضوء اعتقال رموز حراك الريف و ما تلاه من نقاش على واقعة توقيف ناصر الزفزافي لخطيب الجمعة ، لا بد من توضيح مغالطة روجت لها جل المواقع الالكترونية مفادها تغليط الرأي العام الوطني بقصد او بغير قصد، حينما وظفت في مادتها الاعلامية مصطلح اقتحام رغم ان المعطيات الواردة الى حدود الان تؤكد ان ناصر كان متواجد بالمسجد قبل إلقاء الخطبة بل دأب على الصلاة بنفس المسجد.