نحو تفكيك الأقواس (1)

جمعة, 07/17/2020 - 12:40

مالذي حدث؟ 

بين الخوف والجبن و الخجل والنفاق  لايتجرأ أحدٌ على ملامسة الحقيقة فكان الكل يتكاذب مع الكل والكل يكذب على نفسه ويمثل دور المتغابي ممن يؤمن بروح الغدر  فيتجنب التصدي للحقيقة كي لايقال انه خائن وهكذا بدأت لعبة العسكر التى جعلت الجميع ينافقون ويتكاذبون فجعلوا من مفردة الوطنية كابوسا ومغارة لصوص تتم باسمها كل الخيانات والمساومات وكل يغني على ليلاه !

الآن وقد انطوت صفحة ولد عبد العزيز  من تاريخ نهضتنا الوطنية وصفحة جديدة تبدأ، تنطوي صفحة الضعفاء الذين يقابلون مصائب الوطن بالبكاء وبأن يقولوا "لا حول ولا قوة إلا بالله"، وصفحة النفعيين الذين ملأوا جيوبهم ثم قالوا :لا داعي للعجلة، كل شيء يتم بالتطور البطيء ..و صفحة الجبناء الذين يعترفون بفساد المجتمع إذا ما خلوا لأنفسهم حتى إذا خرجوا إلى الطريق كانوا أول من يطأطئ رأسه لهذه المفاسد ولمن خان اليمين ....!

وتبدأ صفحة جديدة اخرى ، صفحة الذين يجابهون المعضلات الحديدية والكوارث الكبرى ببرودة العقل ولهيب الإيمان، ويجاهرون بأفكارهم ولو وقف ضدهم أهل الأرض جميعا، ويسيرون في الحياة عراة النفوس....!

ولكي لا يجادلنى سفيه  فيما سأذهب اليه تعالوا معي معا لننفض الغبار عن المعادلة التالية وقد احتاج الى حمار ليشرح لنا .. كيف يمكن لرجل مثل ولد عبد العزيز وقد كان  على أبواب التحقيق من طرف البرلمان ..أن يقوم بتقسيم ومعاونة الفقراء والمساكين مباشرة ودون الاشتراك فى صندوق كورونا .. أليس فى هذا تحد كبير واستحقار وعدم اكتراث بالتحقيق ولا بمؤسسيه ! .. ألا يخاف على أمواله ؟ خصوصا بعدما اظهر معارضته للدولة ! .. لا يختلف تيسان يتناطحان فى الهواء أن ولد عبد العزيز رجل شجاع وجريء .. لكن هل تصل تلك القوة والشجاعة ذروتها الى ان يجعل كل أمواله عرضة للهاوية ؟  

ثم كيف لرجل مثل غزواني أن يعلن حربا على ولد عبد العزيز .. فتستدعي لجنة التحقيق البرلمانية محمد لقظف وهو يدرك أن وزيره الاول هو المسؤول عن القضية .. هل يريد بذلك أن يحرق وزيره الاول  أم أن الصدفة هي السيدة الاولى فى المواقف والاحداث التى تحتاج الى تفسيرا! 

وقد احتاج هذه المرة الى تيس ليجعلنا نفهم كيف لرجل اعمال مثل ولد بوعماتو الذى ظل عشر سنوات فى المنفى  وقد أذاقه ولد عبد العزيز انواع المضايقات واغلق مؤسساته وكاد أن يجره الى حافة الإفلاس .. طبعا لن ابحث هنا عن المبررات لما فعله ولد عبد العزيز فهي واضحة وضوح الشمس فى رابعة النهار وبعد ذلك له الحق فى كل مافعل .. ولكن كيف لمثل ولد بوعماتو والذى بدوره لم يبخل ولد عبد العزيز شيئا فى تشويه صورته إعلاميا ..  أن يأتي وقد فتحت له الدولة ابوابها ووجد غريمه فى معزل عن العالم وكل  الذئاب تتناوشه بالأذى .. كيف لمثله أن يصمت وأن لا يقتص  لولا أنه قرأ مالم يقرأه غيره ! 

واحتاج أيضا الى تيس من نوع خاص . . ليشرح لي كيف لدولة وهي تظهر عداءها التام  لولد عبد العزيز  شكلا وليس مضمونا .. فتطلق الإشاعات القوية ضده وماتلبث الا أن تكذب نفسها بنفسها !

والحقيقة أن هذا الامتحان قد تم بلوغ الغاية منه، فالشعب انقسم فيه بين مؤيد لولد عبد العزيز وغيرمطمئن لولد غزواني وبين  مؤيد له و معارض لولد عبد العزيز  حتى تحول الحوار الى معركة جهوية.. وجاءت المعارضة مُحملة بكل حقائبها الفاشلة اكثر من ربع قرن  وجلست - بعد دعوتها - الى جانب غزواني بعد أن أنهكتها كتابة البيانات الفارغة سنوات وسنوات..!   

إن مجرد التحليق التحليلي فى اجواء هؤلاء لمعرفة الحقيقة يعنى السقوط فى وديان امتلات الى آخرها بالألغاز المشفرة و مدهونة بالمبررات الخادعة وهذا   ليس كاف مادامت تصرفات الفاعلين  تتناقض معهم ومادام هذا الكم الضخم من الاحداث المتناقضة يُراد له التكافؤ المُحكم .. وليس كاف أيضا لسبر الأغوار وكشف المكنون وفك شفرات العقل وحل ألغازه !    

وإذا كان هؤلاء قد جعلوا من  العوامل المحيطة   وعاءًا  زجاجيا يتشكل مابداخله تشكلا حادا وليس  حاسما ، فأعتمدوابصورة مطلقة على القشرة الخارجية  لظروف تلك العوامل كي  يصلوا بطريقة حتمية الى هذا اللون من  التحكم  فى  التخطيط السياسي الخطير وقد نجحوا فى ترويض الجميع وعرفوا مفاتيحه  !  

يُقال إذا بدأ الإنسان بالأشياء الموثوق منها، سينتهي بالأمور المشكوك فيها.. فحين سلم ولد عبد العزيز السلطة من الباب الكبير لصديقه ورفيق دربه ولد الغزواني  كان الجميع يعرف من هو ولد عبد العزيز .. طريقته ومنهجه ..الصراحة والشجاعة والإقدام والثبوت.. لكن في المقابل الى الآن لم يُعرف من يكون ولد الغزواني  غير ولد عبد العزيز الذى بدا وكأنه لم يكن يعرفه.. فبقت المعادلة معلقة فى الهواء ذات جانب معلوم وآخر مجهول الى كتابة هذه السطور !

وفى قضيتنا هذه يكمن سرها فقط مع x الذى هو ولد الغزواني ومما لا يجعل الامر بسيطا فهو  ليس من اولئك الذين  جاؤوا من دون إسم على مر التاريخ ،ليصنعوا مكاناً لهم في العالم ثم يختفوا فجأة ..لم يتم التعرف على هوياتهم ابداً .. أو حتى المكان الذي جاءوا منه .. فقط بقوا أكثر الناس غموضاً على  مر التاريخ.. لكن ولد الغزواني مغاير فهو  معروف .. والسؤال الذى يطرح نفسه من هو ولد الغزواني ؟ فإذا ماتمكنا من معرفة الجواب فانه الخيط الذى سيقودنا الى معرفة الحقيقية .... فتعالوا لننفض الغبار عنه ..! 

فمالذي حدث ؟ 

يتواصل

 القاظى مولاي احمد