إلى أي جدار؟

سبت, 12/22/2018 - 13:54
أحمد ولد الشيخ

قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات رئاسية حاسمة بالنسبة لمستقبل البلاد، فإن الوضع أبعد ما يكون من الوضوح. ما فتئ ولد عبد العزيز، الذي يكمل مأموريته الثانية والأخيرة، يتخبط في تصريحات متناقضة أحيانا. يصرح اليوم بأنه يحترم الدستور وسينسحب عند نهاية مأموريته؛ ويعود غدا، بمجرد أن يسمح له الدستور بذلك. وفي الآونة الأخيرة، اكتشف الصيغة السحرية التالية: "لن أغادر البلد، وسأواصل لعب دور سياسي، ولا مانع من أتولى قيادة حزبي وتنظيم أغلبيتي".  إنه فن الإبداع في التشبث بالسلطة، مع تركها بشكل رسمي، الشيء الذي يصيب بالدوار أشجع مداحيه. أي وريث سيخلفه؟ لم يحدد اختياره بعد. هل يختار ولد الغزواني؟ صديق مخلص بين الآخرين. ومع ذلك، فإن الشخص الذي يتم تقديمه على أنه صديقة الموثوق يبدو الأفضل مكانة - ضمن الأغلبية الحالية، على أي حال - لتولي القيادة. يعتبر هادئًا ومتوازنًا ورزينا، ويتمتع بصورة إيجابية لدى الرأي العام، بما فيها المعارضة التي لم يظهر لها الرئيس الحالي أي احترام ولم يفوت أي فرصة لإعلامها بذلك، بعبارات بالكاد مخفية. ومع ذلك، لا ينوي ولد عبد العزيز الإفصاح المبكر عن نواياه، أو الإعلان سريعا عن من يحظى باختياره، لأن ذلك قد يعرض أجنحته للضربات. يعي ذلك، واعتاد كعسكري قلبا وقالبا، أن يعيش محاطا بقواته، ويحرص أن يبقى سيدا للعبة، حتى آخر لحظة. ولكن سيأتي اليوم الذي سيضطر فيه إلى التنحي. والتعرض للمساءلة؟

هذا ما أضمره بالفعل بوبكر ساديو، مفوض الشرطة المتقاعد، في كتابه النقدي، وهو رد فعل مسبق على نشر الرئيس ماكي سال، لمؤلفه في الرضاء الذاتي: "السنغال في القلب". ولكن يستطيع المرء أن يفهم بسهولة الطابع متعدد الجنسيات... كما يتضح من مختلف العناوين الفرعية التي أعطاها لانتقاده اللاذع: الزور والأكاذيب؛ المكر والخداع؛ الإنكار والجحود؛ قول الكلام وخيانته؛ الوعود المشوهة والالتزامات المنسية؛ اختلاس الأموال العامة؛ إخضاع الجمعية الوطنية؛ توظيف القضاء؛ مدح الترحال السياسي؛ تقارير تقديم كاذبة؛ جنحة المطلعين على الأسرار الداخل في منح مقاطع النفط؛ المحسوبية والطائفية ومحاباة الإثنية في التعيينات؛ التسييس الفاحش للإدارة؛ بيع المناطق الاحتياطية العقارية بثمن  بخس؛ نفي القيم الإيجابية؛ القمع كطريقة للتسيير؛ تقييد الحريات العامة؛ الإفلات من العقاب وعدم المساءلة؛ الغطرسة والبذاءة؛ شراء الذمم؛ حماية المجرمين الاقتصاديين؛ تزايد انعدام الأمن؛ تخريب التعليم واحتقار الصحة؛ إرشاء المثقفين وملاك الصحف؛ امتهان السكان إلى مجرد قطعان انتخابية؛ عملية انتخابية مشوهة وفاسدة؛ صفقات التراضي على مبالغ هائلة؛ عدم الكفاءة ورداءة المستوى.

هل تخوض موريتانيا والسنغال نفس المعركة؟ على كل حال، تبدو المديونية باهظة جدا هنا وهناك. وإذا كنا لا عبرة بنا بالنسبة لمدينيها، فإننا نفهم مدى تعنتهم على إمساك المقود بأيديهم، مطأطئي رؤوسهم... ولكن إلى أي جدار؟