أهذا هو الكنتي؟

اثنين, 03/20/2017 - 22:27
سيدى على بلعمش

رغم قراءتي لكل ما يكتب عن البلد من مقالات و تدوينات و تغريدات و بحوث، إلا أنني لم أقرأ قط للكنتي و أمثاله ؛ فماذا يمكن أن تستفيد من كتابة منافق يقتات من بيع ضميره و قلمه ، يكيل المدائح السخيفة لوغد جاهل يستطيبها بسذاجة  من تفترسه عقدة الدونية و يعذبه الشعور بالإثم؟

إلا أن حديث المنافق عن النفاق و حديث الخائن عن الخيانة ملحمة تسرب عاطفي، لا يمكن تفويتها ؛ فالكنتي هو أفضل قطعا من يتكلم عن الخيانة من داخل  مأزقها و هو قطعا و تقطيعا أفضل من يتحدث عن كيمياء النفاق و سيمياء التزلف..

لكن، حين قرأت مقال الكنتي “أظهرت هذه الخيانة مرة أخرى تناقض معارضتنا العتيدة” / رد على رد /”، اكتشفت أن  من تتحدثون عنه عقل بدائي بسيط، لم يسمع صاحبه قط  عن أبسط قواعد المنطق فارتاح لما يكتبه من ترهات، تستعذبها  هوارة قصر القصر، الممنوع منذ تم تشييده على من يحملون بكتيريا الفكر.

ـ إذا كان على نواب “الاتحاد من أجل نهب الجمهورية” في مجلس الشيوخ (و هم أكثر من ثلثيه) أن يتبنوا كل ما يصدر عن ولد عبد العزيز، فما هي الفائدة من تمرير أي أمر عليهم؟

ـ لماذا نصت القوانين على أن يكون التصويت سريا؟

ـ ما هو المقصود أصلا من سرية التصويت؟

ـ هل يجهل الكنتي هنا مثل هذه البديهيات ليفضح نفسه أمام الناس أو يتجاهلها استهزاء بعقولها؟
لا هذه و لا تلك ؛ إنه يضحك على عقل ولد عبد العزيز بإسماعه ما يحب أن يسمعه!

ـ تعيبون على المعارضة بأنها لا تعترف بإنجازات ولد عبد العزيز(و لا علم لنا بها) و لا تذكر إلا مساوئه (المعروفة من الجميع) و حين تعترف بإنجاز مجلس الشيوخ (مع تحفظها على ماضيه) تطحنون منطقكم، لتعيبوها بعكس ما كنتم تعيرونها، لتذكيرنا بقول الحق “و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم”  (و اليهود  و النصارى بالمناسبة، أنبل منكم و أشجع منكم و إذا قارنا إساءتهم إلى المسلمين من الخارج و إساءتكم إليهم من الداخل، لربما احتجنا أيضا إلى تمرير النتيجة على مجلس الشيوخ لنعرف أيكم أذنب في حقهم)

ـ و كأن الخيانة عند الكنتي هي مخالفة رأي ولد عبد العزيز (و هذا أمر معروف عند صغار المقاولين من متزلفي الأنظمة)، يصف الحقير المعارضة بالعدو و مجلس الشيوخ “المتواطئ” معها بالخائن ..!

ـ لقد كان الحقير يتغنى بأمجاد القذافي حين كان الأخير يصف أحفاد عمر المختار بالجرذان و ها هو يكررها اليوم في موريتانيا ، ناسيا أن الدوائر تضيق عليه و أنه لن يفلت هذه المرة من العقاب و أن ما ينتظر ولد عبد العزيز سيكون أسوأ ألف مرة مما حصل للقذافي..

ـ في كل مقاله الهستيري، كان الكنتي يتكلم عن خيانة مجلس الشيوخ لولد عبد العزيز و برنامجه، لا عن خيانتهم للوطن و هذا شرف لا يطال لو كان يعلم، لكن أين برنامج ولد عبد العزيز أصلا، أيها الحقير حتى ترينا على ماذا اتفقوا معه و أين خانوا..؟

و لا أقول الحقير للكنتي بقصد الإساءة إليه و إنما أصفه بما اختار لنفسه بكامل إرادته.

ـ لقد خان ولد عبد العزيز مجلس الشيوخ و لن أقول خان الوطن بل أقول سرقه و أفسد الحياة فيه و أذل أهله بسبق إصرار و ترصد، لأن خيانة الوطن تقتضي أن يكون مواطنا  أصلا و “دارومستي” ليست موريتانيا و أدغال أزواد أيها الحقير، ليست موريتانيا (لم تنتبه في ليبيا إلى الحلقات و هي تضيق من حولك و ها أنت تقع في نفس المأزق كأن التاريخ يأسف على خطأ إفلاتك من العقوبة).

لماذا لا تعرج على خيانة ولد عبد العزيز لكل من عرفهم في الحياة و هل ستكون أنت غدا أمام المحكمة، بوفاء و رجولة طارق عزيز لصدام حسين؛ قلها لرئيسك المفدى، فهو يعيش حالة اكتئاب منذ  17 مارس و خير ما تهديه اليوم هو أن تضحكه..

كل عبقرية ولد عبد العزيز كانت في اختيار أراذل الناس من أمثالك للدفاع عن جرائمه و معرفته لعلاماتهم تماما مثل تجربتك الغنية و معرفتك الواسعة لأمارات الخيانة التي تفننت فيها حتى اعتقدت مثله أنك تستطيع إلصاقها بمن تشاء من خلال تلطيخه بما في نفسك (مما يدلك على الناس)..

ـ ليس من حقك أن تتكلم عن موريتانيا لا بحق و لا بباطل، قبل أن تتذكر من أنت و من تسوق أجندته الشيطانية لتدميرها..
    
  “هانت” حقا حتى أصبحت الناس تتحدث فيها عن قول من لم يسبقه لها غير المعيدي..

لقد أخطأ الاستاذ باباه سيدي عبد الله حين ذكرك بأمجاد آباء، لم يكن في سيرتك ما يفيد بأنهم كانوا لك إسوة و كان جوابك تأكيدا لقطع رحم تتقطع أنفاس ذويك من حملك اسمهم في أكذب وحم. حتى الضفدع المترمل في ليونة أنوثته ، محمد ولد سيدي عبد الله ،كان أذكى منك حين  حفظ للمرحوم لكويط “آنونيما” التكسر على حلبة ولد حدمين.

لقد أشار إليك اللبيب بأن آباءك لم يعرفوا بمدح الأراذل، فاقتصد في اسمك كي لا تعقهم مرتين، فأضفت إلى الاثنتين الإساءة إلى من يشيد بتاريخهم : عجيب هو رهط كتاب البلاط الجدد؛ بين من يسرق باسم آبائه و من يرمي بهم تنكرا في مزبلة عقدة حكومة ولد حدمين ؟

من يعقون آباءهم إلى هذا الحد ، لا حاجة للوطن ببرهم.