كشف أكبر فضيحة مالية عالمية بالتاريخ

ثلاثاء, 04/05/2016 - 20:05

ملايين الوثائق التي تعرض رؤساء دول، ومجرمين ومشاهير يستخدمون مخابئ سرية في ملاذات ضريبية آمنة خارج بلدانهم التسريب الهائل للوثائق يكشف عن الأصول المثيرة للشك في الخارج لنحو 140 من الساسة والمسؤولين الحكوميين من مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم عدد من الزعماء العرب البارزين.

نشرت صحيفة "زود دويتشه تسايتونج" الألمانية، ومقرها في ميونخ، يوم الثلاثاء الماضي نتيجة تحقيق أجري على مدار عام كامل في بيانات داخلية كان قد سربها أحد المبلغين، والتي تتعلق بشركة "موساك فونيسكا" البنمية. وتضم الذاكرة المؤقتة التي استخلصت منها البيانات ويبلغ حجمها 2.6 تيرابايت، رسائل بريد إلكتروني، وقواعد بيانات، وملفات (بي. دي. ف)، وملفات نصوص، والمزيد.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تتورط بها مؤسسة موساك البنمية في المتاعب. فقد أفضى تسريب أصغر بكثير قبل عامين إلى شن غارة على المؤسسة المالية الألمانية العملاقة، "كوميرتس بانك"، من بين آخرين، والتي أسفرت عن دفعها نحو 20 مليون يورو في شكل غرامات. واحتوى ذلك التسريب السابق فقط على بيانات من بضع مئات من الشركات. أما هذا التسريب الأخير، فيحتوى على القيود المحاسبية الكاملة ومعلومات التأسيس الخاصة بنحو 214.000 شركة وهمية، والتي يُزعم أنها استفادت من قوانين الضرائب العامة الفضفاضة في أميركا الوسطى. ووفقاً لحملة المواطنين المعارضين، وتحالف أميركي للنقابات ومجموعات العمل التقدمية، فإن هناك نحو 350 ألف شركة مسجلة حالياً في بنما. وسيعني ذلك أن

هذه المعلومات المسربة تضم معلومات عن نحو 60 % فقط من مجموع الشركات المسجلة في ذلك البلد. وتضم المعلومات التي تحتفظ بها مؤسسة موساك فونيسكا أسماء المديرين، والمؤسسين، وأعضاء مجالس الإدارة لكل شركة ومؤسسة، وكذلك أي شخص يعمل كوكيل (نيابة عن شركة أخرى أو مصالح قانونية مخصوصة). ويعني ذلك أن هذه المجموعة من البيانات تضم عميقاً في داخلها صورة مفصلة جداً عن الأموال الخاصة للعديد من قادة العالم.

وبعض الأسماء الواردة في تسريب "أوراق بنما" حتى الآن هي لأشخاص قريبين من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، وكذلك أسماء زوجات وأبناء وأحفاد القادة المتورطين من كل أنحاء الكوكب. وشملت أسماء أخرى متضمنة في التسريب قادة بأنفسهم، مثل رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، وملك السعودية، ورئيس الوزراء الحالي لآيسلندا، وكذلك رؤساء وزراء سابقين للأردن، وجورجيا، وقطر وأوكرانيا.

في حين أنه من المهم ملاحظة أن إنشاء الشركات الوهمية يشكل عادة ممارسة قانونية تماماً، فإنه يصبح غامضاً تماماً عندما يختار أعضاء النخب الحاكمة إقامة شركات وأعمال في الخارج في أماكن حيث تكون سياسات الضرائب أكثر ليونة وميوعة بكثير من نظيراتها في بلدانهم. ويبدو هذا الأمر سيئاً بشكل خاص بالنسبة لبوتين، الذي قام بخطوة حظيت بالكثير من الدعاية في كانون الأول (ديسمبر) 2014، من أجل منح حصانة ضريبية وقانونية لرؤوس الأموال التي تعود من الخارج إلى روسيا، كنتيجة للعجز المستمر في الميزانية الناجم عن انخفاض أسعار النفط. كما أن رئيس الوزراء الآيسلندي، سيغموندور دافيو غونلاوغسون أصبح في وضع حرج أيضاً وربما يستقيل.

يأتي تسريب أوراق بنما في أعقاب غارات شُنت على "أونا أويل"، وهي شركة تقع مكاتبها الرئيسية في موناكو، والتي تعرض خدمات أعمال متخصصة لصناعات النفط والغاز. وجاءت الغارات في أعقاب فضيحة نشرها موقع "هفينغتون بوست"، وكشفت عن قضايا الرشوة والفساد في صناعة الطاقة. أما إذا كان هذا هو كل شيء، أم أنه مجرد قمة جبل الجليد، فإن ذلك ما يزال غير واضح.

"أوراق بنما" هذه هي تحقيق دولي في الصناعة السرية مترامية الأطراف في ذلك "الخارج" الذي يستطيع أغنياء العالم ونافذوه استخدامه لإخفاء الأصول والالتفاف على القوانين عن طريق إنشاء شركات وهمية في مناطق ولايات قضائية نائية. وبناء على كنز من أكثر من 11 مليون ملف مسرب، تفضح التسريبات مجموعة من الشخصيات التي تستخدم الشركات في الخارج لتسهيل الرشوة، وصفقات الأسلحة والتهرب الضريبي، والاحتيال المالي وتهريب المخدرات. وخلف سلاسل رسائل البريد الإلكتروني والوثائق التي تشكل "أوراق بنما" هناك دائما ضحايا مجهولون للمخالفات التي تتيحها هذه الصناعة الشبحية الغامضة.

تم الكشف عن هذا التسريب بعد تحقيق أجراه على مدار عام كامل الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين، والصحيفة الألمانية "زود دويتشه تسايتونغ" وأكثر من 100 منظمة أخبار أخرى. ووجدت التحقيق أن مسؤولين من المملكة المتحدة، وآيسلندا، والأرجنتين والعديد من الدول الأخرى كانوا متضمنين في التسريب، إلى جانب قادة حاليين وسابقين من العراق، والسعودية، وقطر، وفلسطين، والجزائر، والإمارات والسودان والأردن. كما تم تسريب تفاصيل حسابات أقارب بارزين ومقربين من القادة العرب، بمن فيهم أبناء خال الرئيس السوري

بشار الأسد، ونجل الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والسكرتير الشخصي لملك المغرب. وقال الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين في تقرير نشره يوم الأحد: "تكشف ذاكرة تخرين مؤقتة تحتوي على 11.5 مليون سجل كيف أن صناعة عالمية من المؤسسات القانونية والبنوك الكبيرة تبيع السرِّية للساسة، والمحتالين وتجار المخدرات، وكذلك للمليارديرات والمشاهير ونجوم الرياضة".

ومع ذلك، وبينما ترتبط الحسابات في الخارج غالباً بالفساد والنشاطات غير القانونية، فإن التقارير تشير إلى أن "معظم الخدمات التي تقدمها الصناعة المالية في الخارج تكون قانونية إذا تم استخدامها مع التزام بالقانون". وبينما يواجه العديد من القادة الأوروبيين الذين ترد أسماؤهم في التسريب تهماً بالتهرب الضريبي، فإن عدم وجود ضرائب في دول الخليج، والمكانة الملَكية التي يتمتع بها بعض الزعماء العرب الذين وردت أسماؤهم، تجعل من غير المرجح أن يواجهوا تداعيات مماثلة في العالم العربي.

من جهتها، ردت شركة موساك فونيسكا، المؤسسة القانونية البنمية المتورطة في التحويلات الخارجية، أنها "تجري متابعات دورية لحالات الشخصيات المكشوفة سياسياً لضمان عدم حدوث نتائج سلبية. وقالت الشركة إنها عملت طوال 40 عاماً كانت فيها فوق الشبهات في بلدها الأم وفي الولايات القضائية الأخرى، حيث تكون لها عمليات". وقال مسؤول علاقات عامة في الشركة: "لم تواجه مؤسستنا أبداً أي اتهامات أو مقاضاة تتصل بمخالفات جنائية".

لكن ملفات عملاء الشركة تكشف عن شركات خارجية يسيطر عليها رؤساء وزراء آيسلندا والباكستان، والملك السعودي، وأبناء الرئيس الأذربيجاني. كما تضم على الأقل 33 شخصاً وشركة مسجلين على القوائم السوداء للحكومة الأميركية بسبب وجود أدلة على أنهم متورطون في مخالفات، مثل التعامل مع أباطرة المخدرات المكسيكيين، والمنظمات التي تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، مثل حزب الله، أو الدول المارقة مثل كوريا الشمالية وإيران. وكانت واحدة من الشركات تزود الوقود للطائرات التي تستخدمها الحكومة السورية في قصف وقتل الآلاف من مدنييها، كما ادعت السلطات الأميركية.

وينقل موقع الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين عن عالم الاقتصاد غابرييل زوكمان في جامعة كاليفورنيا قوله: "هذه الاكتشافات تبين مدى عمق ورسوخ الممارسات والجرائم الضارة في ملاذات العالم الخارجي المالية. وقال إن الإفراج عن الوثائق المسربة ينبغي أن يدفع الحكومات إلى وضع "عقومات ملموسة" ضد السلطات القضائية والمؤسسات التي ترعي السرية في الخارج".

وحسب تقرير الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين، فإن زعماء عالميين ممن تبنوا برامج مكافحة للفساد، ظهرت أسماؤهم في الوثائق المسربة. وتكشف الملفات عن شركات في الخارج مرتبطة بعائلة القائد الصيني الأعلى، شي جين بينغ، الذي كان قد تعهد بمحاربة "جيوش الفساد"، وكذلك الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، الذي قدم نفسه كمصلح في بلد تهزه فضائح الفساد. كما تضم الملفات أيضاً تفصيلات جديدة عن تعاملات خارجية أجراها الوالد الراحل لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وهو زعيم يضغط الآن بقوة من أجل إصلاح الملاذات الضريبية، كما يقول التقرير.

تغطي البيانات المسربة فترة 40 عاماً تقريباً، من العام 1977 وحتى نهاية العام 2015، وهي تتيح نظرة لم يسبق لها مثيل إلى داخل عالم الأعمال في الخارج –مقدمة نظرة يوماً بيوم، وعقداً بعقد، إلى كيفية تدفق الأموال القذرة عبر النظام المالي العالمي، لكي توفر الرعاية للجريمة، وتجرد الخزائن الوطنية من العوائد الضريبية.

وتوضح الوثائق أن البنوك الكبرى هي القوى المحركة وراء إنشاء الشركات التي يصعب اقتفاء آثارها في الجزر العذراء البريطانية، وبنما، وغيرهما من الملاذات الخارجية. وتذكر الملفات ما يقرب من 15.600 شركة مسجلة على الورق، والتي أنشأتها البنوك لعملاء يريدون إبقاء أموالهم طي الكتمان، بما فيها الآلاف من الشركات التي أنشأتها مصارف عملاقة عالمية.

تكشف السجلات عن نمط من المناورات والخدع التي تمارسها البنوك والشركات والناس المرتبطون بالزعيم الروسي فلاديمير بوتين. وتفضح السجلات شركات خارجية مرتبطة بهذه الشبكة، والتي تقوم بنقل النقود من خلال تحويلات يصل حجمها إلى 200 مليون دولار في المرة الواحدة.

وتقف شركة موساك فونيسكا البنمية لتكون بين كبار المبدعين في عالم إنشاء الشركات الوهمية، والهياكل المؤسسية التي يمكن استخدامها لإخفاء ملكية الأصول. وتضم الملفات الداخلية المسربة سجلات لأكثر من 201.488 كيانا خارجيا متصلا بالعملية، من أكثر من 200 بلد وإقليم. وتظهر أصابع مؤسسة موساك فونسيكا في تجارة الماس الأفريقية، وسوق الفن الدولية، وقطاعات أعمال أخرى من تلك التي تزدهر على السرية. كما ساعدت المؤسسة أيضاً ما يكفي من أعضاء العائلات المالكة في الشرق الأوسط الذين يمكن أن يملأوا قصراً. وساعدت اثنين من الملوك، محمد السادس، ملك المغرب، والملك سلمان، ملك السعودية، على الخروج إلى البحر على متن يخوت فاخرة.

وفي آيسلندا، أظهرت الملفات المسربة كيف أن رئيس الوزراء، سيغموندور ديفيد غونلاوغسون وزوجته امتلكا سراً مؤسسة في الخارج، والتي احتفظت بملايين الدولارات في شكل سندات في بنك آيسلندي خلال أزمة البلد المالية.

وتشمل الملفات اسم غاسل أموال مدان، والذي ادعى أنه نظم حملة مساهمة غير قانونية بمبلغ 50.000 دولار كانت قد استخدمت للدفع لسارقي ووترغيت، كما تشمل الأسماء الواردة في السجلات 29 مليارديراً من الذين وردت أسماؤهم في قائمة مجلة "فوربس" لأغنى 500 شخص في العالم، وبالإضافة إلى نجم السينما الصيني الأميركي "جاكي شان"، الذي يمتلك ست شركات في الخارج على الأقل، والتي تدار من خلال المؤسسة البنمية القانونية.

وتضم الملفات تفاصيل جديدة عن فضائح تمتد من سرقة الذهب سيئة السمعة في بريطانيا، إلى مزاعم الرشوة التي تهز الاتحاد الدولي لكرة القدم، "الفيفا" الذي يحكم إمبراطورية كرة القدم العالمية.

كما تم العثور على اسم أفضل لاعب كرة قدم في العالم، ليونيل ميسي أيضاً في الوثائق. وتكشف الملفات أن ميسي ووالده كانا يملكان شركة بنمية: "ميغا ستار إنتربرايز". ويضف ذلك اسماً جديداً إلى قائمة الشركات الوهمية المعروفة بارتباطها بميسي. وتشكل تعاملاته في الخارج الآن هدفاً لقضية تهرب ضريبي تُنظر في إسبانيا.

موسناك فونيسكا تحت التدقيق

حتى وقت قريب، عملت مؤسسة موسناك فونيسكا إلى حد كبير في الظلال. لكنها أصبحت تخضع لمزيد من التدقيق المتزايد عندما حصلت الحكومات على تسريبات جزئية من ملفات الشركة، وشرعت السلطات في ألمانيا والبرازيل بالتحقيق في ممارساتها.

في شباط (فبراير)، قالت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ"  إن أجهزة إنفاد القانون الألمانية شنت سلسلة من الغارات على أكبر مصارف البلد "كوميرتس بنك"، في إطار تحقيق عن احتيال ضريبي، والتي قالت السلطات إنها قادتها إلى توجيه اتهامات جنائية ضد موظفي مؤسسة موساك فونيسكا البنمية.

وفي البرازيل، أصبحت المؤسسة هدفاً في تحقيق عن سرقة وتبييض أموال سمي "عملية غسل السيارة"، والذي أفضى إلى توجيه تهم جنائية إلى ساسة بارزين، وإجراء تحقيق مع الرئيس الشعبي البرازيلي السابق لويز إيناسيو لولا دا سيلفا. وتهدد الفضيحة بإسقاط الرئيسة الحالية، ديلما روسييف.

الأموال العربية في الخارج

هذه نبذة عن بعض الشخصيات العربية البارزة التي وردت أسماؤها في "أوراق بنما"، كما ذكرها الموقع الإلكتروني للاتحاد الدولي للمحققين:

• مصر

علاء مبارك

نجل الرئيس السابق حسني مبارك.

يملك علاء مبارك شركة في الخارج أثارت تحقيقات السلطات المالية. وقد امتلك علاء مؤسسة "شركة حول العالم للاستثمار"، التي يديرها بنك كريدي سويس، في الجزر العذراء البريطانية. وفي العام 2011، سنة استقالة والده من الرئاسة المصرية، واعتقاله مع علاء وابن آخر، طلبت الجزر العذراء البريطانية من شركة موساك فونيسكا تجميد أصول "حول العالم"، بأمر شجعه قانون للاتحاد الأوروبي.

• العراق

إياد علاوي

نائب الرئيس العراقي (2014-2015)، ورئيس وزراء العراق المؤقت (2004-2005)

له مؤسسات أنشئت في بنما ولها أملاك في لندن. وقد زودت موساك فونسيكا شركته المسجلة في بنما في العام 1985 "آي. أم. أف القابضة"، بالأشخاص الذين وقفوا مع علاوي كمدراء. وتم تسجيله باعتباره مالك الأسهم الوحيد في العام 2000. وحتى حل الشركة القابضة في العام 2013، امتلكت الشركة منزلاً في كينغستون على نهر التايمز. وبحلول نيسان (أبريل) 2013، ظهر العقار تحت اسم علاوي، وكانت قيمته تقدر بنحو 1.5 مليون دولار. كما احتفظت شركة علاوي الخارجية الأخرى، "مونلايت إستيتيس المحدودة"، أيضاً بأملاك في لندن نيابة عنه.

• الأردن

علي أبو الراغب

علي أبو الراغب، رئيس الوزراء ووزير دفاع الأردن في الفترة ما بين (2000-2003)، وعضو البرلمان ما بين (2003-2010).

"المسار المهني للأردني علي أبو الراغب، المهندس المتعلم في الولايات المتحدة، أخذته من عالم الأعمال، حيث كان مديراً لشركة هندسية لأكثر من 20 عاماً، إلى الميدان العام في البرلمان ووزارات تشرف على الصناعة، والتجارة، والطاقة، والثروة المعدنية. وطور أبو الراغب خططاً للمنطقة الاقتصادية الخاصة التي اقترحها العاهل الأردني عبد الله الثاني حول ميناء مدينة العقبة، وهو عمل ساعد في جعله الشخص المفضل لدى الملك لشغل منصب رئيس الوزراء في العام 2000. ومع أن أبو الراغب ركز على تعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، شابت فترة ولايته بعض المشاكل بسبب حملة على الحريات العامة وسط الغضب المتصاعد من غزو الولايات المتحدة للعراق المجاور، وتعثر الإصلاحات السياسية. واستقال في العام 2003 وانضم إلى مجالس إدارة شركات التأمين والشركات المالية الرائدة في الأردن.

في داخل بيانات شركة موساك فونيسكا، ظهر أبو الراغب كمدير لشركات في الخارج، في الجزر العذراء البريطانية، وامتلك شركات أخرى في سيشل.

في تموز (يوليو) 2003، قبل بضعة أشهر فقط من استقالته من رئاسة الوزراء، أصبح علي أبو الراغب وزوجته، يسرى، مدراء لشركة "جار الاستثمارية المحدودة" في الجزر العذراء البريطانية، والتي كانت تحتفظ بحساب مصرفي في "البنك العربي" في جنيف، سويسرا. ثم تم تعطيل الشركة في آب (أغسطس) 2008. وفي وقت سابق من نفس العام، أصبح الزوجان مديرين لشركة "جيه الاستثمارية القابضة المحدودة"، الموجودة أيضاً في الجزر العذراء البريطانية. ولم يتم تحديد نوع نشاطات الشركة في الحالتين. وحتى كانون الأول (ديسمبر) من العام 2014، كان أبو الراغب يمتلك أيضاً ثلاث شركات في سيشل. وكان أولاده يشاركون كمديرين في عدة شركات إضافية أخرى في الجزر العذراء البريطانية، بما فيها "ديزرتستار إنفستمنت كابيتال المحدودة"، والتي كان لها أيضاً حساب في البنك العربي في جنيف واعتادت أن تستثمر في الأردن".

(يذكر أن الجزر العذراء البريطانية هي أراضٍ تابعة للمملكة المتحدة وراء البحار. وتشتمل على أكثر من 50 جزيرة واقعة في الكاريبي، شرق بورتوريكو وجزر العذراء الأميركية. وكانت سابقاً جزءا من الإمبراطورية الهولندية، قبل أن تحتل بريطانيا هذه الجزر في العام 1672).

• المغرب

منير مجيدي

السكرتير الشخصي للملك محمد السادس

استخدمت الشركة التي يملكها في الجزر العذراء البريطانية لشراء قارب شراعي فاخر من صناعة الثلاثينيات، والذي استخدمه ملك المغرب. وفي آذار (مارس) 2006، تلقى منير مجيدي امتياز تولي منصب محامي الشركة التي سجلت في الجزر العذراء البريطانية في العام 2005. وفي كانون الثاني 2006، تم تفويض الشركة بشراء القارب الشراعي الفاخر "أكواريوس دبليو"، من صناعة الثلاثينيات، وعُين مجيدي مسؤولاً عن تولي التحويل المالي. وبعد الشراء، تم تسجيل السفينة في المغرب، وهي الآن من أملاك الملك محمد السادس. كما تم استخدام الشركة لتقديم قرض لغرض غير معلوم لشركة في لوكسبورغ. وتم حل الشركة الأولى في العام 2003، كما أصبح مجيدي أيضاً مديراً لشركة في لوكسمبورغ تدعى "إموبلير أوريون"، والتي اقترضت 42 مليون دولار في العام 2003 من شركة موساك فونيسكا، لشراء شقة فاخرة في باريس.

• قطر

حمد بن جاسم بن جابر آل نهيان

رئيس وزراء قطر (2007-2013)؛ ووزير خارجية قطر (1992-2013)

أنشأ شركة خارج البلاد استخدمت لإدارة يخت قيمته 300 مليون دولار. وفي العام 2002، امتلك حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني شركة في الجزر العذراء البريطانية، وثلاث شركات إضافية في بنما. ومن خلال هذه الشركات، احتفظ آل ثاني بحصص ومساحات رسو في موانئ بالما ومايوركا الإسبانيين، وأدار يخته فائق الفخامة "المرقاب" الذي تبلغ قيمته 300 مليون دولار. ثم تولى آل ثاني نفسه إدارة هذه الشركات في العام 2004، وحلها بعد بضع سنوات.

• الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

أمير دولة قطر السابق (1995-2013)

شركة خارجية تحتفظ بحساب بنكي؛ وحصص في شركات جنوب أفريقية. وفي آذار (مارس) 2014، وقبل أقل سنة من استقالة آل ثاني من حكم قطر، اتصل أحد المحامين بشركة موساك فونيسكا لنقل رغبة آل ثاني في شراء شركة جاهزة للاستخدام مسجلة في الجزر العذراء البريطانية. وسوف تحتفظ شركة الأمير السابق بحساب بنكي في لوكسمبورغ وبحصص في شركتين في جنوب أفريقيا، والتي وضعت وديعة في بنك الصين في لوكسمبورغ، وفقاً للملفات. وبينما احتفظ آل ثاني بأغلبية ملكية الشركتين، فقط امتلك عضو آخر في العائلة، هو الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق، بنسبة 25% من كلتا الشركتين.

• السودان

أحمد علي الميرغني (متوفى)

رئيس السودان (1986-1989)

كانت له شركة خارجية تحتفظ بملكية شقة في لندن. وكان الميرغني مالكاً لشركة في الجزر العذراء البريطانية باسم "مؤسسة النجم البرتقالي"، تأسست في العام 1995. وفي نفس العام، اشترت الشركة عقد إيجار طويل لشقة ثمينة في لندن إلى الشمال من حديقة هايد بارك بأكثر من 600 ألف دولار. وفي وقت وفاة الميرغني، كانت له أصول في الشركة تعادل قيمتها 2.72 مليون دولار.

• سورية:

رامي وحافظ مخلوف

أقارب للرئيس الأسد

لهما شركات تحتفظ بطيف متنوع من الأعمال للشقيقين. وفي العام 1998، استخدم رامي مخلوف "شركة بولتر الاستثمارية المحدودة" للاستثمار في الاتصالات السورية مع مستثمرين أردنيين. وفي العام 2002، شارك مخلوف في تأسيس شركة "سيرياتل"، شركة الاتصالات الخلوية السورية. واحتفظ بنسبة 10 % من الأسهم شخصياً، وبنسبة 63 % أخرى من خلال شركته الموجودة في الجزر العذراء البريطانية، "دريكس تكنولوجيز". وفي العام نفسه، قاضاه شركاؤه في "سيرياتل" في فيننا حيث احتفظ حسابه البنكي لشركة "دريكس" بمبلغ 2.6 مليون دولار. كما أنه فتح حساباً بنكياً لدريكس في جنيف وسويسرا. كما احتفظ مخلوف أيضاً بحسابات مصرفية للعديد من الشركات الأخرى.

• الإمارات:

خليفة بن زايد بن سلطان آل نهيان

رئيس الإمارات العربية المتحدة وأمير أبو ظبي (2000-حتى الآن)

شركات في الجزر العذراء البريطاني، التي استخدمت لشراء العقارات الفاخرة وأملاك أخرى. وكان الشيخ خليفة هو المالك المستفيد لثلاثين شركة على الأقل، والتي تم تأسيسها في الجزر العذراء البريطانية عن طريق موساك فونيسكا، والتي احتفظ من خلالها بأملاك تجارية سكنية في المناطق الباهظة في لندن، مثل كينسينغتون وميفير، والتي تبلغ قيمها 1.7 مليار دولار. كما مول الشيخ حيازاته من خلال قروض من فرع لندن لبنك أبو ظبي الوطني وبنك أستكتلندا الوطني. وحتى العام 2007، وفرت موساك فونيسكا شركات عملت كمدراء ومساهمين في شركات الشيخ في الجزر العذراء. وبحلول كانون الأول (ديسمبر)، أصبحت كل هذه الشركات تقريباً مملوكة لموساك فونيسكا من خلال هياكل ائتمانية. لكن الشيخ بقي هو المستفيد الحقيقي، وكذلك زوجته، وابنه وابنته.

بطبيعة الحال، لم يستطع هذا التقرير الموجز الإحاطة بالحجم الهائل من المعلومات التي ضمتها الأجزاء الأولى التي نشرت من التسريبات. وسوف تتبين في الأيام القادمة تفاصيل أكثر عن طبيعة التعاملات والأشخاص المتورطين في هذه الشبكة العالمية. وسيعني وجود 11 مليون وثيقة سيلاً من المعلومات التي ستصل إلى المتابعين تباعاً، والتداعيات التي ستنجم عنها، ولفترة طويلة من الزمن.

 الغد