الحوار السياسي الوطني.. الكرة في مرمى المعارضة

ثلاثاء, 07/19/2016 - 13:50
بقلم: عبد الرزاق سيدي محمد

ينتظر الشارع الوطني بفارغ الصبر جلوس الأطراف السياسية في موريتانيا علي طاولة الحوار، في حين تتجه بعض أطراف المعارضة إلي قبول الدخول في الحوار مع نظام رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، بيد أن أطراف في  المنتدي الوطني للديمقراطية والوحدة تشترط تنفيذ ممهدات وصفت تنفيذها بأنه يضفي مستوي من الجدية علي الحوار  السياسي الوطني المنتظر.

وكان رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز قد أكد من مدينة النعمة عاصمة ولاية الحوض الشرقي في الثالث من مايو المنصرم أن الحوار الوطني سينطلق في غضون 4 أسابيع فقط، و أنه سيطلق بمن حضر من الساسة..

وهنا اقتبس في هذا المقام من تصريحات رئيس الجمهورية في آخر لقاء له مع الصحافة الوطنية، حيث سخر بشكل ضمني من ممهدات الحوار التي تقدم بها المنتدي الوطني للديمقراطية والوحدة، مؤكدا" على قبول جميع الشروط في البداية، لكنه في النهاية لن يتم تمرير إلا ما يصلح مستقبل البلاد" وفق تعبيره.

ودائما ضمن تصريحات رئيس الجمهورية  عبر وسائل الإعلام الدولية  استبعد مرارا تغيير المأموريات من أجل  السماح له بالترشح لولاية ثالثة، و أنه" يحترم مقتضيات الدستور الموريتاني التي تمنعه من الترشح لفترة ثالثة، في نفي واضح وبين  لما  روجت له  أوساط في المعارضة السياسية..".

وأجري مولاي ولد محمد الأغظف الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية في موريتانيا- المكلف من  رئيس الجمهورية بملف الحوار السياسي- اتصالات مباشرة في الأسابيع المنصرمة مع عدد من رؤساء الأحزاب السياسية المعارضة وفي الأغلبية الرئاسية والكتل شبه المعارضة، وذلك في إطار مساع تبذلها الحكومة لتنظيم "الحوار الوطني الشامل" الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز من الحوض الشرقي.

إلي ذلك أكد وزير الثقافة والصناعة التقليدية الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد الأمين ولد الشيخ أكد - في عدة مؤتمرات صحفية- أن الجلسات الممهدة للحوار الوطني السياسي انطلقت بالفعل في الموعد، وأن انطلاقته رسميا مسألة وقت فقط..

و في ذات السياق فإنني أرى أن انطلاق الحوار السياسي الوطني يفصلنا عنها انعقاد القمة العربية التي ستجري في 25 من الشهر الجاري، وأن الشغل الشاغل الآن للكل قمة الأمل بموريتانيا، وأنه سينطلق بعد توديع القمة العربية مباشرة علي أكثر تقدير.

 

وقاطعت أطياف واسعة من المعارضة الموريتانية الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام  2014، احتجاجا على رفض السلطات الاستجابة لبعض الشروط المتعلقة بالإشراف السياسي عليها، وحياد الجيش والأجهزة الأمنية، وإعادة النظر في مهام وعمل الوكالة المسؤولة عن الوثائق المدنية، والمجلس الدستوري الذي يعد الحكم في قضايا الانتخابات.

وقد سبق أن قاطعت منسقية المعارضة -كذلك-  الحوار المنظم عام 2011، ونظمت مظاهرات شعبية عام 2012، طالبت خلالها برحيل نظام رئيس  الجمهورية محمد ولد عبد العزيز.

ويتساءل بعض المراقبين عن سر مقاطعة المعارضة خصوصا منتدي المعارضة للحوار والانتخابات، و اعتقد جازما أن بعض أطراف المنتدي ستشارك في الحوار المرتقب..

وجعلت - تصريحات وتأكيدات رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز المتكررة - على أنه لن يمس الدستور الموريتاني جعلت المعارضة في موقف حرج، كما جعلت كرة الحوار الوطني في مرمى "المعارضة"، وأكدت تلك التصريحات- وهذا رأيي الشخصي- بأن الرئيس ولد عبد العزيز يسعي إلي تعزيز الديمقراطية من خلال التناوب السلمي على السلطة، كما عزز البلاد بالديمقراطية و بالإنجازات البادية لكل الناس  إلا  كل مكابر  أو حاسد.

و مهما يكن من أمر فإن الرأي الوطني العام ينتظر بفارغ الصبر من خلال الاتصالات التي جرت بين النظام وأطراف المعارضة في الأسابيع الماضية إلي جلوس كل الأطياف السياسية علي طاولة الحوار.