رفض الشيوخ جاء لمصلحة من؟

اثنين, 03/20/2017 - 00:13
عثمان جدو

بعد تصويت أغلبية الشيوخ على رفض التعديلات الدستورية؛ سال الحبر وانثالت الملاحظات وتباينت المواقف؛ شجبا وتنديدا من جهة ومباركة وقبولا من جهة أخرى.

 

طبعا لم يكن مألوفا في السابق أن يعارض الشيوخ (شيوخ الأغلبية) طرحا حكوميا ومطلبا حزبيا، يعد توافقا مبدئيا بالنسبة لمشاركين في حوار سابق  هم فيه طرف!! بل هو عينه *الوقوف على غير المألوف*

 

اعتبر كثيرون تصويت الشيوخ ضد مقترح التعديلات الدستورية صادما ومفاجئا..فهل كان لمصلحة الوطن وانتصارا للوطنية أم أنه مجرد خطوة انتفاعية ومحاولة للتمسك بريع بعض الحظوظ الشخصية؟

 

بعض الطارقين للموضوع حاول التشخيص من نقطة وسطية تعطي قراءة متأنية للإيجابية المحتملة في كلا الجانبين وابتعد عن المبالغة الطرفية والذوبان في أحد الجوانب.

 

ومنهم من رآى في الشيوخ أبطالا قل نظراؤهم بل انعدم شبيههم وجعل منهم *عمالقة في زمن الأقزام* ووصفهم برافضي الخضوع والخنوع المستغلين لأحسن الفرص للتعبير عن أحسن وأشرف وأنبل المواقف وبأنهم أعادوا الاعتبار لأنفسهم بأسلوب دستوري على كل من أساء إليهم   أو احتقرهم أوقلل من شأنهم..

 

ومن أصحاب هذا الاتجاه من يرى أن الشيوخ بفعلتهم هذه جنبوا البلاد فتح الباب على المجهول وأحكموا إغلاقه أمام راكبي الأمواج من الشرائحيين والانتقاميين والقبليين المتآمرين على الأمة الطاعنين لها في الظهر الباحثين عن أي مدخل.

 

وفي الطرف الآخر نجد من يعتبر الشيوخ هم من يمثل *الإقطاع*الذي ورثه المستعمر ليستمر طحن *لبروليتيريا* عن طريقه؛  ومهما حاول الشيوخ-حسب هؤلاء- جاهدين التفنن في خداع المواطن البسيط بحركاتهم البهلوانيه وانتصاراتهم التي يلبسونها زورا أثواب الوطنية ويخفون تحتها أطماعهم الشخصية وتمسكهم بامتيازاتهم وعلاواتهم فإن حيلهم لن تنطلي وغبار خيانتهم لن ينجلي، ومنهم من دعم ذلك باستحضار الخيانة وعرابيها واعتبر الشيوخ الرافضين من ضئضئ أولئك..ومنهم من أصل لهذه الخيانة من حيث التمكين للآخر-الغازي التوسعي- مستحضرا محطات من تاريخ الأمة المجيد؛ بدءا بسقوط بغداد على يد المغول وما صاحب ذلك من خيانة مبعثها الطمع والجشع مرورا بغدر رموز الجهاد في هذه البلاد وانتهاء بما يخلد أولئك الأبطال من ذكر وإنصاف واعتراف بالتضحية والجهاد..

 

ترى هل انتصر الشيوخ للوطن؟ وهل كان تصرفهم لمصلحة الوطن والمواطن أم أن البكاء على العلاوات والبحث عن الحظوظ الشخصية وحب الذات كان هو الدافع والمنطلق؟

وهل كان تصويت الشيوخ سيكون بلا لو أن حل مجلسهم لم يكن مطروحا واستمراريتهم هي الحالة الطبيعية؟.