بيت الشعر فى أولى أماسى العام الجديد

جمعة, 01/06/2017 - 11:11

وسط حضور كبير، يتقدمه رموز النخبة الأدبية في البلاد، افتتح بيت الشعر  - نواكشوط  مساء اليوم الخميس برنامجه الثقافي السنوي للعام الجديد 2017 بأمسية شعرية  بدأت مع الشاعر محمد ولد أحمدو، الملقب "النابغة"، والذي وجه الشكر لبيت الشعر والقائمين عليه، مؤكدا أن هذه الفرصة التي يتيحها له البيت اليوم هامة جدا بالنسبة له، لأن هذا الجمهور هو الذي سيحكم على مدى شاعرية وأهمية نصوصه.

بعد ذلك قرأ أربع قصائد من ديوانه المخطوط، بدأها بقصيدته المديحية "أمل الوجود"، التي يقول فيها:

ما أبعد الشمس من نبح الكلاب  وما

أغبى الطلاب لنبح الشمس تستبقُ

يا من وقفت بوجه الشمس تنبحها

مات النباحُ وهذي الشمس تأتلقُ.

وبعدها قرأ قصيدته "ومضة النور"، التي يقول فيها:

ها قد أطل رواء فجر تشرين

كأنه النور في خضر الأفانين

كأنه البدر ما ينفك مأتلقا

في برجه يتملى عالم الطين

ها قد أطل علينا بعدما ظمئت

إليه منا ملايين الشرايين

إلى أن يقول:

ها قد أعادت إلى الأذهان طلعته

ذكرى الأباة حماة العرض والدين

هم الرجال فلا خوف ولا جزع

كانوا امتدادا لصولات "ابن ياسين"

ثم قرأ قصيدته "شلال المجد"، التي يقول فيها:

جبت الفضاء وآفاق المداءات

أحدِّث الكون عن أرض المنارات

عن هذه الأرض كم خطت أناملنا

على رباها ملايين الحكايات

وعن سنابك خيل الفتح كم رسمت

على الروابي أفنانين البطولات

عن سيف عقبة صمصاما يعانقه

صوت ابن ياسين في درب الفتوحات

عن المحاظر منها شع مؤتلقا

نور الهداية يرتاد الفضاءات

عن البداة هداة الكون عم عمروا

بالدين والحق منسي المفازات

بعد ذلك، استمع الجمهور إلى الشاعر مولاي علي ولد الحسن ولد مولاي علي، الذي بدأ بتوجيه الشكر لإدارة بيت الشعر وللحضور النوعي لهذه الأمسية، قبل أن يقرأ هو الآخر أربع قصائد تمثل تجربته الشعرية، بدأها بقصيدته "مُسَافرٌ فِي عيْنيْكِ"، التي يقول فيها:

"عَيْنَــــاكِ"...ثُـمَّ يَـسيلُ الحُـلْمُ فِي لُغَتِي

لَـيْـلاً عَـلَـى أفُــقٍ...قَــدْ شَــفَّـهُ نَعَــــــسُ

فَــالأُفْــقُ يَـرْمِـي لَـدَى كَـفّـيْـكِ أنْـجُـمَـــهُ

واللَّيْلُ يَصْحُو عَلَى جَفْنَيْكِ...والـغَـلَــــسُ

إلى أن يقول:

أنَــا الـمُـسَافِــرُ....فِـــي عَيْنَيْكِ مُرتَحَلِي

قَبْلَ الحِكَايَات...لِي دَرْبٌ وَلِي فَـــــــرَسُ

لَمْ أَثْقُبِ الـرِّيـحَ فِـي قَـصْـدِي إلَى جِـهَـةٍ

إلاَّ...إلَى وَطَــنٍ فِــي الـجُـــرْحِ يَـنْبَجِـسُ

عَـــــادُوا....إلى أرْضِكَ الأبطالُ يا وَطَنًا

مِنْ نارِكَ اليَوْمَ...كُـلُّ الــنَّــارِ تُـقْـتَـبَــسُ

حُــرٌّ.....وحُــرٌّ بِرَغْمِ الـمَـوْتِ يَـا وَطَنِي

إنَّ الـحَـيَـاةَ لِحُرٍّ...حِــــيــــنَ تُـلْـتَـمَــسُ

والجُرْحُ نَايٌ...لِصُبْحِ الـقَـلْـبِ يَـحْـمِلُنِي

أنَا الذي لَـــمْ أَمُــتْ.....إِذْ إِخْوَتِي يَئِسُوا

فِي الجُبِّ أرْسَلْتُ الصَّدَى:لَبَّيْ نِدَاك أبِي

فأشـرَقَ الـجُـبُّ..أنْ قَــدْ مَـسَّـهُ قَـبَــــسُ

             كُلُّ الذينَ هَــوَوْا

             كُلُّ الذينَ مَضَوْا

             كُلُّ الذينَ أتَــــوْا

                       مِن وَجْهكِ اقْتُبِسُوا.

ثم قرأ قصيدته "حُرّيةٌ"، التي يقول فيها:

حُرًّا مِن المعنى..

أُسافِرُ فِي دُرُوبِ قصيدَتِي

طَلْقَ اليَدَيْنِ مِنَ المجازِ/ مِنَ الحَقِيقَةِ/ وَالبِدَايةِ والنّهايَهْ!

حُرًّا مِن الكلماتِ...مِن أثقالِهَا

حُرًّا مِن الأيّام......مِن أحْوَالِهَا

حُرًّا مِنَ الرَّاوِي..مِنَ الأحْدَاثِ..مِنَ قَوْلِ الشّخوص..ومِن تفاصيل الحكايَهْ!

حُرًّا مِن الأشياءِ..

حُرًّا مِن تفاصِيلِي

من الماضي..من الآتِي

مِنَ الذّكرى..مِنَ النّسيَانِ

(هَل أنجو من التّكرار؟!)

مِن وَخز الشواطِئ/مِن لُهاثِ الرّيحِ/مِن خَدَرِ الأغانِي

مِن حَيْرَتِي..مِن فِكرَتِي

حُرًّا مِن الوَطَنِ اللّدودِ..

وَمِن مَشَاعِ الظّلّ..مِن لَسْعِ الشّوارِعِ..مِن نَشازِ الرُّوحِ حَيْرَى

والتماع الخُبْزِ...

مِن عَطَشِ الطّريقِ إلى المَدَى..

حُرًّا مِنَ الرّاياتِ..مِن أضدادِهَا

حُرًّا مِنَ الرّغباتِ..مِن أندادِهَا

وَمِن ارتباكِ اللّيْل..وِتْر الحُلْمِ..مِن جُوع الزّوارِقِ..

وَالمسافة/ والبَعيدِ/..

مِنَ السّرابِ/ مِنَ المعانِي

وَمِنَ المُقامِ/ مِن اليمينِ/ مِن الشّمال/ مِنَ السَّفَرْ"

ومن الوجودِ...منَ العَدَمْ

مِن "لاَ"..وحُرًّا مِن نَعَمْ!

حُرًّا مِنَ اللّغَةِ الكَنُود..وَمِن سِجَالِ هُويّتِي!

حُرٌّ أنَا...

مِنّي...ومِن حُرّيتِي!

كما أنشد من قصيدته "أفكّر في ما لا يقع!":

 

كَأَنْ يَرْجِعَ الرّاحلون..من الموْت

أو ترجعَ الرّاحلاتُ..مِن الموْت

حِينَ اشتياقٍ

كَأَنْ يَرقُصَ المَوْلَويّ

طَويــــــــــــــــــــــــلاً....

إلى آخِرِ الكائنات

ويستلَّ معناهُ..

مِن أنَّةِ النَّايِ..

أوْ مِن صَلاَة

كأن يعجزَ المَوْتُ..

أو تستمِرَّ الحَياة!

وختم بقصيدته "قافيةٌ للحُبّ!"، التي يقول فيها:

أَدْمَنْتُ فِيكِ الهَوَى..والشّوْقَ والأَرَقَا

كأنَّ قلبِي........لِـغَيْرِ الحُبِّ مَا خُلِقَا

يا حُلْو لَـفْـتة جِـيد مِــــــــنكِ تقتلني

يا حُلْو ثَــــغْـركِ إن في صمته نطقا

عَـيْـنــــاكِ صحو المدى للبحر نافذة

تُــوزّع الأفْقَ والأمْــــــواجَ والشَّفَقَا.