قمة انواكشوط ورمزية الخيمة

جمعة, 07/22/2016 - 23:33
عثمان جدو

ما إن تم تحديد موعد انعقاد القمة العربية *27*  يومي 25 / 26 يوليو الجاري في انواكشوط حتى بدأت العاصمة تسابق الزمن في أخذ رونقها بالتزين لضيوفها الكرام ؛

 

لقد بدأ القيمون على التحضيرات المهيئة لاستضافة القمة العربية ببذل قصارى الجهود من أجل حصول الاستعداد التام والاستقبال المتكامل الذي يضمن النجاح الباهر ..

 

ومما لا تخطئه عين الناظر ذلك التغير التام الذي حدث على شوارع انواكشوط وحصل على أرصفتها ؛ حيث أزيل أغلب هذه الشوارع التي كانت تعاني الانخفاض والهشاشة وانتشار الحفر المصدرة للنتانة المزعجة في موسم الأمطار ، وحلت محلها شوارع فسيحة تتمتع بارتفاع معتبر جدا يمنع بقاء مياه الأمطار عليها كما كان يحدث في الماضي القريب ؛ إذ تتحول غالبية المقاطع الطرقية لتلك الشوارع إلى برك نتنة تمنع المرور وتهدد السلامة الصحية .

 

إن مما لا شك فيه أن الأرصفة التي نصبت على جنبات الطرقات المقسمة للعاصمة انواكشوط لا تقل أهمية عن تلك الموجودة في أكثر دول الجوار تقدما ورسوخا للأقدام على جادة الحضارة والازدهار ، ولقد تم تزيين هذه الأرصفة بما يليق بها كواجهة حضارية لعاصمة *العرب* في قمة *الأمل* ؛ فغرست عليها أشجار الزينة وإمتاع النظر ونصبت عليها أعمدة الإنارة الوضاءة الصديقة للبيئة المسترضعة لأشعة الشمس نهارا الناثرة لها ليلا بيضاء نقية .

 

لقد تميزت هذه الشوارع المستحدثة بالفساحة وتميزت أرصفتها بالارتفاع ،ومعروفة هي أهمية الشوارع في الواجهة الحضارية ؛ فالمتنقل في المدينة مار عليها والواقف فيها ناظر على جوانبها ؛ وبنظافتها وفساحتها وجمالها وانسيابيتها تكتسب المدينة نفس الصفات وبانعدامها تحرم تلك الألقاب .

 

إن أهم ما يميز التحضيرات اللوجستية استعدادا لانطلاق فعاليات القمة العربية تلك *الخيمة* العملاقة التي تقرر احتضانها لجلسات القمة العربية *27* في انواكشوط ؛نظرا لما تحظى به الخيمة من قيمة اعتبارية عند العرب عموما والشناقطة خصوصا ؛ فلقد ظل الانسان الموريتاني أسير عشق الخيمة ؛ تسيطر على حيز كبير من وجدانه ويظهر ذلك جليا في توظيفاته المتعددة لهذه الكلمة *الخيمة* فتارة يعبر بها عن *الأسرة* وتارة عن الحي *لخيام* وحتى عن *الزواج* ..إلخ ، فالخيمة رمز ثابت له دلالته العميقة -عند العرب- شأنها شأن اللغة العربية و الجواد العربي الأصيل وقرض الشعر والتحلي بمكارم الأخلاق والأنفة والشموخ تلك الخصال التي لازمت الإنسان العربي منذ وجوده أين ما حل و ارتحل .

 

من المعروف أن القمة ستناقش من بين القضايا العربية المطروحة بإلحاح ؛ ضرورة توفير الأمن والسبل الكفيلة لبسطه في المنطقة بشكل عام بالإضافة إلى مواجهة التحديات الأمنية الداخلية التي تؤرق بعض الدول الأعضاء وطبعا ستكون القضايا الاقتصادية الكبرى معروضة للنقاش كما جرت العادة بذلك ، و سيكون الحديث عن الخطر الإسرائيلي والانتهاكات التي يتعرض لها الإخوة الأشقاء في فلسطين من القضايا المطروحة بقوة ؛ لأن قضية *فلسطين* هي قضية العرب الأولى.. بالإضافة إلى احتمال الحديث عن الجيش أو القوة المشتركة التي سبق وتم الإعلان عنها في القمة الماضية *26* من طرف الأمين العام السابق *نبيل العربي* في بيان القمة الماضية الختامي ؛ إضافة إلى ذلك نأمل أن يتم التعرض بإيجابية لمشكل *الصحراء* الذي طال أمد انتظار حله، نأمل كذلك أن تشهد هذه القمة اهتماما بالقضايا الثقافية والتي تعد الجامع الأول لكل العرب والمسلمين ومعروف عنا نحن الموريتانيين اهتمامنا بالثقافة التي كانت وراء تعريف العالم بنا قديما وحديثا .

 

مما يلاحظ أن أهمية نجاح هذه القمة يشكل إجماعا وطنيا توحد الجميع خلفه ؛ فالساسة مجمعون على أهمية التجاوز الإيجابي لهذه المرحلة ونشطاء الحقوق المعتدلون  كذلك ؛

 

 وتعد الأحداث واللقاءات المصاحبة للقمة فرصة لإظهار الصورة الحقيقية للبلد وللتعريف بها أكثر عربيا ودوليا ، كما تعد فرصة لإبراز مناخ الاستثمار وإظهار ما تمتاز به البلاد بشكل أعمق وإبلاغ الرسالة الثقافية الشنقيطية في أقوى مواقع الإبلاغ و التأثير .

 

أخيرا ؛ من المنتظر أن تكون قمة انواكشوط قمة *الأمل* لكل الشعوب والحكومات العربية وسبيلا سالكا لحل القضايا المطروحة ؛ وستكون *خيمة القمة* استحضارا للتاريخ واستنطاقا للجغرافيا .