مُحَارَبَةُ الإِرْهَابِ تَكُونُ "بِإطْفَاءِ مُوقِظَاتِهِ" أَوْ لاَتَكُونُ!!

اثنين, 03/28/2016 - 08:46

افتتح بموريتانيا أمس مؤتمر علماء السنة لمحاربة التطرف برعاية و حفاوة رسمية "خَمْسِيًةِ النجوم"  و بحضور الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي و مشاركة وفود علمية رفيعة المستوي قادمة من العديد من الدول الإسلامية و تدوم أعمال المؤتمر يومين من "زِحَامِ العُقُولِ" و تفاعل الأفكار عبر  العروض المشفوعة بالتعقيبات و المداخلات و الاستدراكات و النقاشات...

و يتنزل انعقاد هذا المؤتمر في ظرف تَتَعَاوَرُ فيه الأمةَ الإسلامية مخاطر و معاول الاحتلال الصهيوني و نذر "الاحْتِرَابِ الطائفي" و "صَوْلَةُ" باطل الاستبداد السياسي المتوحش و تنامي ظاهرة انتساب بعض الشباب المسلم "لِطَبَعَاتٍ" جديدة من للفكر الإرهابي القائم علي العنف و التدمير في تسيير العلاقة مع الآخر المخالف شرعة  أو طائفة أو مقاربة أو منهاجا...!!

و من الأكيد أن المؤتمرين العلماء سيُخضعون موضوعي الإرهاب و التطرف للتحليل "تحت المجهري" ابتغاء استكناه الأسباب و المظاهر و سبل الوقاية و طرائق العلاج كما أن مخرجات المؤتمر ستتم صياغتها و تنزيلها إلي وسائط  علمية و تربوية و إعلامية قابلة للفهم و الاستيعاب من طرف الجمهور المستهدف المكون غالبا من بعض الشباب "المُشَبًعِ" بالعاطفة و الغيرة  الإسلامية المتدفقة "الخَاوِيِ" من "اللِقَاحِ" العلمي و الفقهي اللازم.

و حبذا لو تم التنبيه بصوت عال و "حِبْرٍ لاَصِقٍ" خلال هذا المؤتمر إلي أن أصل الإرهاب ذي الخلفية الدينية و "قاعدته" الأساس "انحرافٌ في الفكر الديني مُؤسسٌ علي  فهم سقيم للدين مبني علي القوة و  العنف و الإكراه  و الجهل بحكمة التدرج في  شؤون تسيير العلاقة مع  الآخر المُخالِف في الدين أو الطائفة  أو المذهب و  في  الموقف من مسألة النزاع علي السلطة و الحكم..".

و الإرهاب  ليس "ماركة" دينية معينة بل هو موجود لدي بعض التيارات و المذاهب الدينية المنحرفة  في كل الديانات و الديانات المُوًحِدة خصوصا  اليهودية و المسيجية و الإسلام.

و من المُلاحَظ أن  الإرهاب يكون غالبا " نائما" محصورا محشورا  في بعض شِعَبِ العنف اللفظي  محدودَ الانتشار قليلَ الأشياع خَفِيضَ الصوت  و لا يكون نشطا يقظا إلا في شكل ردات فعل  غيرعقلانية  مُفرِطَةِ العاطفية و العُدوانية و التوحش و لا "تُوقظه" غالبا إلا  ثِقَابُ و "دقَاقُ عِيدَانِ" لغزو الأحنبي الكالح و الاستبداد السياسي الواضح و الظلم الاجتماعي الفاضح!!

  وإذا بدا  التطرف الديني المسيحي و اليهودي اليوم منحسرا نائما  فإن ذلك عائد إلي انتفاء " الموقظات الثلاثة" آنفة الذكر بعدما  تملكت المجتمعات الغربية التفوق العسكري  فأمًنت دولها من إمكانية الاختراق و  الغزو الأجنبي و حسمت "عقدة النزاع علي السلطة" فأرست قواعد الديمقراطية و التداول السلمي  و عززت السلطات المضادة les contre pouvoir  وسلطات الرقابة ثم رفعت الظلم الاجتماعي فانتهجت نموذجا اقتصاديا و اجتماعيا وفر قدرا معلوما من الرخاء الاقتصادي و التوزيع العادل للثروة.                                                                و إذا كان التطرف الديني الإسلامي اليوم نشطا  يقظا فَفَتٍشْ عن المُوقظات الثلاثة و أكثرها وقاحة الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من ستة عقود  للأراضي الفلسطينية و العربية و الحرب العالمية الأولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق و التي تبين لاحقا أنها كانت " حربا بلا سبب"،حربا علي أساس " بلاغ كاذب"!! و التي كانت المُحرضَ الأكبر للتطرف الإسلامي العنيف ضد الغرب و ضد الأنظمة السياسية العربية و الإسلامية الحاكمة.

و لا يخطئ من له بصيرة ملاحظةَ "رواج" الإرهاب و التطرف في دول العالم العربي و الإسلامي تناسبا  مع درجة التأثر بالموقظات الثلاثة للتطرف الديني العنيف  فكلما كانت دولة عربية أو إسلامية أكثر تماسا مع الاحتلال و الغزو الأجنبي و أحَدً إصابة بالظلم الاجتماعي و أشدً معاناة من الاستبداد السياسي كانت  أعمق غرقا في البحر اللُجِيِ لعدم الاستقرار و الفوضي و التوحش..!!

و الحق الذي لا مراء فيه أن الإرهاب اليوم أضر بسمعة الإسلام و مكانة و حياة المسلمين عامة و كان أشد إيلاما و إيذاء للإسلام السني و المسلمين السنة خاصة لذلك فلا غرابة في أن يَتَدَاعَي علماء السنة إلي موريتانيا أرض  "رباط السنة و الوسطية" لتدارس أنجع طرائق المحاربة العاجلة و الفاعلة للإرهاب التي أفتأ أكرر أنها تكون بإطفاء موقظاته أو لاتكون.!!  

المختار ولد داهي ـ ،سفير سابق